السيد محمد باقر الصدر
168
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
بإزاء المال المقترَض . فالفائدة حيث توضع في مقابل المال المقترَض تصبح رباً محرَّماً ، ولكنّها إذا فرضت بإزاء نفس الإقراض بما هو عمل يصدر من الدائن على أساس الجُعالة تخرج بذلك عن كونها رباً . فالشخص الذي يحاول أن يحصل على قرضٍ يقوم بإنشاء جُعالةٍ يعيّن فيها جُعلًا معيّناً على الإقراض ، فيقول : من أقرضني ديناراً فله درهم . وهذه الجعالة تُغري مالك الدينار فيتقدم إليه ويقرضه ديناراً ، وحينئذ يستحق عليه الدرهم ، وهذا الاستحقاق لا يجعل القرض ربوياً ؛ لأنّه ليس بموجب عقد القرض ، بل هو استحقاق بموجب الجعالة . ولهذا لو فرض أنّ الجعالة انكشف بطلانها بوجهٍ من الوجوه ينتفي بذلك استحقاق المقرِض للدرهم وإن كان عقد القرض ثابتاً ؛ لأنّ استحقاق الدرهم نتج عن الجعالة ، لا عن عقد القرض . والدرهم في الجعالة موضوع بإزاء الإقراض بما هو عمل ، لا بإزاء المبلغ المقترَض بما هو مال . فهذا نظير من يجعل جعالةً لمن يبيعه بيته ، فلو قال شخص : من باعني داره كان له درهم ، كان البائع مستحقّاً للدرهم لا بموجب عقد البيع ، بل بموجب الجعالة ، وهو بإزاء نفس البيع والتمليك بعوضٍ بما هو عمل ، لا بإزاء الدار المبيعة . ولهذا لا يسري على الدرهم حكم العوضين . والكلام حول هذا التقريب من جهتين : الأولى من جهة الصغرى . والثانية من جهة الكبرى . أمّا من جهة الصغرى فقد فرض في هذا التقريب أنّ الدرهم موضوع بإزاء نفس عملية الإقراض ، لا على المال المقترَض ، ولكن يمكن أن يقال بهذا الصدد : إنّ الارتكاز العقلائي قائم على كون الدرهم في مقابل المال المقترَض ، لا في